ابن الناظم

38

شرح ألفية ابن مالك

عليه ومثله قوله تعالى . ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ . أي منه ولو كان العائد مجرورا بحرف غير ما جرّ به الموصول لفظا ولا متعلقا كما في نحو جاء الذي مررت به لم يجز الحذف خوف اللبس ولو كان مجرورا بحرف جرّ به الموصول لفظا لا معنى ولا متعلقا كما في نحو زهدت في الذي رغبت فيه لم يجز ان يحذف العائد الّا فيما ندر من قوله وان لساني شهدة يشتفى بها * وهو على من صبه اللّه علقم أراد من صبه اللّه عليه ( المعرّف بأداة التعريف ) أل حرف تعريف أو اللّام فقط * فنمط عرّفت قل فيه النّمط مذهب سيبويه ان اللام وحدها هي المعرّفة لكنها وضعت ساكنة مبالغة في الخفة إذ كانت أكثر الأدوات دورا في الكلام فإذا ابتدىء بها لحقتها الف الوصل مفتوحة ليمكن النطق بها ومذهب الخليل رحمه اللّه ان الألف أصل وعوملت معاملة الف الوصل لكثرة الاستعمال وليس ذلك بأبعد من قولهم خذ وكل ومر ووي لامه قال الشيخ ومذهب الخليل أقرب لسلامته من دعوى الزيادة في الحرف ومن التعرض لالتباس الاستفهام بالخبر أو بقاء همزة الوصل في غير الابتداء مسهلة أو مبدلة ومن مخالفة المعهود في نقل الحركة إلى ما بعد همزة الوصل من الاستغناء عنها فان المشهور من قراءة ورش ان يبدأ بالهمزة في نحو الآخرة والأولى ولسلامته أيضا من أن يرتكب حينئذ في همزة الوصل في السعة ما لا يجوز مثله الّا في الضرورة وهو القطع في قولهم يا اللّه وها اللّه لا فعلنّ وإذ قد عرفت هذا فاعلم أن التعريف بالأداة على ضربين عهدي وجنسي فان عهد مصحوبها بتقديم ذكر أو علم كما في نحو قوله تعالى . كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ . ونحو . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . فهي عهدية والّا فجنسية والجنسية ان خلفها كل بدون تجوز كنحو . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ . فهي لشمول الافراد وان خلفها كل بتجوز نحو أنت الرجل علما وأدبا فهي لشمول خصائص الجنس مبالغة وان لم يخلفها كل كنحو قوله تعالى . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ . فهي لبيان الحقيقة وقد تزاد لازما كاللّات * والآن والّذين ثمّ اللّاتي